السيد حيدر الآملي

412

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( الطريق الموصل إلى العلم باللّه سبحانه هو الكشف والعقل ) والطريق الموصلة إلى العلم باللّه طريقان لا ثالث لهما ، ومن وحّد اللّه من غير هذين الطريقين فهو مقلّد في توحيده : الطريق الواحدة : طريق الكشف ، وهو علم ضروريّ يحصل عند الكشف يجده الإنسان في نفسه ، لا يقبل معه شبهة ولا يقدر على دفعه ولا يعرف لذلك دليلا يستند إليه ما يجده في نفسه إلّا بعضهم ، فإنّه قال : يعطي الدليل والمدلول في كشفه ، فإنّه ما ( لا ) يعرف إلّا بالدليل فلا بدّ أن يكشف له عن الدليل ، وكان يقول بهذه المقالة صاحبنا أبو عبد اللّه بن الكتاني بمدينة فاس ، سمعت ذلك منه وأخبر عن حاله وصدق ، وأخطأ في أن الأمر لا يكون إلّا كذلك ، فإنّ غيره يجد ذلك في نفسه ذوقا من غير أن يكشف له عن الدليل ، وإمّا أن يحصل له عن تجلّ إلهيّ يحصل له ، وهم الرسل والأنبياء وبعض الأولياء . والطريق الثاني طريق الفكر والاستدلال بالبرهان العقلي ، وهذا الطريق دون الطريق الأوّل ، فإنّ صاحب النظر في الدليل قد تدخل عليه الشبه القادحة في دليله ، فيتكلّف الكشف عنها والبحث على وجه الحقّ في الأمر المطلوب ، وما ثمّ طريق ثالث . فهؤلاء هم أولوا العلم الّذين شهدوا بتوحيد اللّه ، ولفحول هذه الطبقة من العلماء بتوحيد اللّه دلالة ونظر ( نظرا ) زيادة علم على التوحيد ، بتوحيد في الذات بأدلّة قطعيّة لا يعطاها كلّ أهل الكشف بل بعضهم قد يعطاها .